السيد صادق الحسيني الشيرازي

199

بيان الأصول

مناقشة القول الثاني وفيه - مضافا إلى ما صرّح به الشيخ نفسه : من انّ الحجّية للمثبت خلاف ظاهر الأدلّة ، الذي معناه : انّ الإشكال في مقام الإثبات لا الثبوت - : أوّلا : نقضا ، بأنّ في الأمارات التي هي حجّة بجعل الشارع ، كيف أمكن وكان معقولا ترتيب الآثار غير الشرعية ؟ . ثانيا : حلا ، بأنّه كما أمكن جعل حرمة ماله باستصحاب حياة زيد - التي هي للحياة الخارجية ، بتوسعتها إلى الحياة المحتملة المسبوقة باليقين كذلك يجعل الأحكام الشرعية لنبات اللحية ، ونموّ زيد ، ونحوهما - التي هي للنموّ والنبات الخارجية ، بتوسعة تلك الأحكام إلى النبات والنموّ المحتمل والمسبوق بحياة زيد - وهذا يرجع في الحقيقة إلى توسعة الشارع موضوع حكمه . القول الثالث [ للكفاية ] ومناقشته وأما القول الثالث : فهو للكفاية ، وحاصله « 1 » : انّ أدلّة الأمارات ظاهرة في جعل الحجّية لنفسها ولكلّ لوازمها ، وملازماتها ، وملزوماتها . وبعبارة أخرى : الخبر الواحد - مثلا - يحكى عن جميع مداليله المطابقية ، والتضمّنية ، والالتزامية ، ففي الحقيقة هناك افراد من الخبر ، فدليل الحجّية يعمّ كلّها . وليست الأصول العمليّة أدلّتها هكذا ، لظهورها في جعل الحجّية لنفس آثارها الشرعية . وفيه أوّلا : لسان الأصول العمليّة مختلف بعضها مع بعض ، محرزاتها مع أمثالها ، وغير محرزاتها مع أمثاله ، ومحرزاتها مع غيرها .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول / ص 275 .